كتبت – سما صبري..
أصدرت محكمة الجنايات في الكويت حكمًا يقضي بسجن خمسة أشخاص، 3 منهم يحملون الجنسية المصرية واثنان عراقيان، لمدة 3 سنوات لكل منهم، بعد إدانتهم بتأسيس شبكة لتحويل الأموال خارج الإطار المصرفي النظامي.
وجاء الحكم بعد تحقيقات موسعة ومحاكمة استمرت عدة أشهر، سلطت الضوء على آلية عمل الشبكة والأضرار المترتبة على ممارساتها.
بداية الخيط.. ضبط 50 ألف دينار نقدًا
انطلقت القضية عندما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط أحد الوافدين المصريين وبحوزته مبلغًا نقديًا كبيرًا قدره 50 ألف دينار كويتي، وعند التحقيق معه، اعترف بأن الأموال كانت مخصصة لتحويلها إلى خارج البلاد بشكل غير قانوني، مما دفع الجهات المختصة إلى تتبع خيوط الشبكة التي اتضح لاحقًا أنها تنشط منذ فترة طويلة، مستهدفة تحويل أموال الجالية المصرية تحديدًا.
شبكة منظمة
وكشفت التحريات أن المتهمين كانوا يجمعون الأموال من الأفراد مباشرة مقابل عمولات منخفضة مقارنة بالبنوك، ثم يقومون بنقلها بطرق معقدة لتفادي الرقابة، ومن ثم إرسالها إلى دول أخرى، وقد بينت التحقيقات أن الشبكة عملت على إنشاء نظام مالي بديل موازٍ للبنوك الرسمية، مما يشكل خرقًا واضحًا للقوانين المالية الكويتية.
مصادرة المضبوطات
على الرغم من أن النيابة العامة وجهت لهم تهمة غسيل أموال بقيمة 55 مليون دينار كويتي، إلا أن المحكمة رأت عدم كفاية الأدلة لإدانتهم بهذه التهمة تحديدًا، واكتفت بإدانتهم بجرم إنشاء شبكة مالية موازية، مع مصادرة الأموال المضبوطة المرتبطة بالقضية بالكامل.
مخاطر جسيمة على الاقتصاد الوطني
كما أوضحت المحكمة في حيثياتها أن هذه الأنشطة تلحق أضرارًا بالغة بالاقتصاد الوطني، حيث تضعف من قدرة البنوك على التحكم بالتدفقات النقدية، وتساهم في هروب رؤوس الأموال بشكل غير مشروع، مضيفة أن غياب الرقابة على هذه الأموال يفتح المجال أمام احتمالية استخدامها في تمويل أنشطة مشبوهة أو غير قانونية.
أضرار اجتماعية ومالية على الأفراد
وحذرت المحكمة من أن التعامل مع مثل هذه الشبكات يعرض الأفراد لخطر فقدان أموالهم عبر عمليات نصب أو سرقة، خاصة في ظل غياب الضمانات الرسمية التي توفرها الأنظمة المصرفية المرخصة، كما يؤدي انتشار مثل هذه الممارسات إلى تفشي الفوضى المالية والإضرار بثقة المواطنين في النظام المصرفي.
جهود الكويت في مكافحة غسل الأموال
وتسعى الكويت منذ سنوات إلى تعزيز بيئتها المالية بمكافحة كافة أشكال غسل الأموال والتمويل غير المشروع، وقد سنت العديد من القوانين الصارمة التي تلزم المؤسسات المالية بالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، فضلًا عن إقامة شراكات مع منظمات دولية متخصصة لتعزيز قدرتها على رصد هذه الأنشطة ومحاربتها بفعالية.


