العمالة الوافدة في أوروبا تحت ضغط الذكاء الاصطناعي.. من سيبقى ومن سيُستبدل؟

0
536
العمالة الوافدة

كتب – محمد أبو الدهب..

مع تسارع وتيرة إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل الأوروبية، تتزايد التحديّات التي تواجه العمالة الوافدة، التي تعتبر المحور الأساسي للقوى العاملة في أوروبا.

ورُغم أهمية العمالة الوافدة في أوروبا؛ فإن مواقعها تتعرّض اليوم للاهتزاز بفعل التحوّل التكنولوجي السريع واللافت؛ فكيف تبدو صورة المستقبل بالنسبة لهم؟

 الواقع الراهن.. العمالة الوافدة ركيزة لا غنى عنها

تُشكّل العمالة الوافدة نسبة هامة من القوى العاملة الأوروبية؛ إذ ارتفعت هذه النسبة من أقل من 9% عام 2005 إلى نحو 14% في عام 2019، بحسب دراسة أجراها معهد الاقتصاد في فيينا (FIW).

وجاء تزايد المعدلات مع تباين ملحوظ بين الدول؛ فمثلاً بلغت 52% في لوكسمبورغ مقابل أقل من 1% في دول البلطيق.

ويتركّز العمال الغير مولودين في الاتحاد الأوروبي بنسبة كبيرة في قطاعات مثل الخدمات، البيع بالتجزئة، والزراعة، بعضها يتميز بطابع روتيني يصعُب تأمينه بالكامل، وهو ما يعطي بعض الأمل لاستمراريتهم.

العمالة الوافدة

 تأثير التحوّل التكنولوجي على العمالة الوافدة.. استبدال أم تطويع؟

بحسب تقارير منظمة العمل الدولية (ILO)؛ فإن هناك تهديد حقيقي لانخفاض نسبة الدخل من العمل بسبب التحوّل التكنولوجي.

وتشير تقارير المنظمة إلى أن هذا التحوّل يؤثّر بشكل أكبر على الفئات المهاجرة؛ خصوصًا أصحاب الوظائف الروتينية أو المؤقتة، وهذا ينطبق تحديدًا على العمالة الوافدة.

ومن جهة أخرى، يظهر تحليل ما نشره مركز أبحاث CEPR في لندن أن هناك ارتباطًا إيجابيًا في بعض الدول الأوروبية بين استخدام الذكاء الاصطناعي وزيادة نسبة التوظيف في المهن التي تمتاز بجدول وظيفي يعتمد على التكنولوجيا.

وبحسب التحليل؛ فإن تلك الزيادة قُدّرت بحوالي 2.6% إلى 4.3% عند الارتفاع في مؤشر التعرُّض للذكاء الصناعي.

العمالة الوافدة

مهارات جديدة.. ضرورة وليس خيارًا

وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، العمال ذوو المهارات العالية مُعرَّضون لتغيير مهامهم بدلاً من استبدال وظائفهم بالكامل؛ خصوصًا الأدوار التي تتطلّب تفكيرًا إبداعيًا وتقييمًا.

ولكن هذا يتطلب تدريبًا متواصلًا على المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي؛ فضلاً عن تحسين مهارات التواصل والمرونة الإدراكية.

كما أن وكالة الاتحاد الأوروبي لتحسين ظروف المعيشة والعمل Eurofound أشارت إلى خطر التنظيم الخوارزمي المُفرط الذي قد يُنْهِك كرامة العمال.

ويُفضي هذا التحوّل إلى تهميش العمال أو حتى عزلهم داخل بيئة عمل شبه آلية، تؤثّر سلبًا على الصحة النفسية والتماسك الاجتماعي.

العمالة الوافدة

القدرة على التكيّف.. العامل الفاصل

تشير دراسات معهد FIW إلى أن التحوّل التكنولوجي والابتكار قد يزيد نسب مشاركة المهاجرين في سوق العمل، لأن بعض الوظائف التي يشغلونها أقل عرضة للاستغناء مقارنة بوظائف المواطنين.

وترى تلك الدراسات أن تلك الميزة مرتبطة بطبيعة الوظائف وتنوّع مهامها.

 إجراءات الاتحاد الأوروبي.. استجابة ذكية

تحرّكت بروكسل باتجاه وضع سياسات داعمة، منها:

خطة العمل 2021–2027 لتعزيز اندماج المهاجرين وتعزيز قدراتهم المهارية، من خلال التدريب والاعتراف بالمؤهلات الأجنبية.

قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act)، الذي طوّر إطارًا قانونيًّا يعتمد على فئات المخاطر لضمان استخدام آمن وعادل للذكاء الاصطناعي في العمل، مع حقوق الخصوصية وحق التعليق البشري على القرارات.

العمالة الوافدة

 موقف المواطنين

أشار استطلاع لـ Eurobarometer إلى أن أكثر من 60% من الأوروبيين يرون أن الذكاء الصناعي والروبوتات يعززان من الإنتاجية، لكن 84% يعترضون على الاستخدام غير المُنظّم لها في مكان العمل.

واعتبر المعترضون أن إدارة تلك التقنية يجب أن تكون شفافة وتراعي الخصوصية والرقابة البشرية.

وتؤكّد الاستطلاعات على أن العمالة الوافدة في أوروبا تواجه منعطفًا حاسمًا لن يُهدم مستقبلها بالكامل، لكن بدون التخطيط والاستعداد والتدخل التشريعي المناسب؛ فإن سيناريو استبدال الوظائف أو تهميشها ليس بعيدًا.

والرحلة القادمة تُكتب بالقدرة على التعلّم والتحوّل، ومشاركة السياسات الفعّالة مع من يعملون بروح بشرية، وليس فقط ببيانات تُحسَب.

 الموت أثناء العمل يفتك بالعمال المصريين في إيطاليا.. الجالية تجدد مطالبها بالتدخل لحماية الأرواح

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا