السكري القاتل.. وباء صامت يهدد 25 مليون شاب حول العالم

0
233

كتبت_ سما صبري..

في خطوة طبية فارقة، اعترف الاتحاد الدولي للسكري (IDF) رسميًا بنوع جديد من مرض السكري، لا يرتبط بالسمنة أو نمط الحياة كما هو الحال في النوعين الأول والثاني، بل ينتج عن سوء التغذية المزمن، ويصيب بشكل أساسي الشباب النحفاء في آسيا وأفريقيا.

وقد جاء هذا الاعتراف خلال المؤتمر العالمي للسكري الذي عُقد في بانكوك، تايلاند، بتاريخ 8 أبريل الجاري، لينهي عقودًا من الجدل وسوء التشخيص لهذا النوع الذي كان قد وُصف للمرة الأولى في جامايكا عام 1955.

وباء جديد

يُعرف هذا النوع من السكري باسم “سكري سوء التغذية” أو ما يُطلق عليه علميًا “MODY – سكري البالغين الذي يصيب الصغار”، ويُقدّر عدد المصابين به بنحو 25 مليون شخص حول العالم.

ويتميز هذا النوع بخلل في وظائف خلايا بيتا في البنكرياس المسؤولة عن إفراز الإنسولين، نتيجة لنقص التغذية المزمن، وليس بسبب زيادة الوزن كما هو الحال في النوع الثاني.

خطر التشخيص الخاطئ

وحذرت الدكتورة ميريديث هوكينز، أستاذة الطب في كلية ألبرت أينشتاين ومؤسسة معهد أينشتاين العالمي للسكري، من أن هذا النوع غالبًا ما يُشخص خطأً على أنه سكري من النوع الأول، ما يؤدي إلى وصف علاجات خاطئة مثل الإنسولين، والتي قد تكون قاتلة في هذه الحالة.

وأضافت أن “الإفراط في إعطاء الإنسولين لهؤلاء المرضى قد يؤدي إلى الوفاة خلال عام واحد من التشخيص”، مؤكدة أن المرض أكثر شيوعًا من السل ويقترب في انتشاره من الإيدز.

نقص البحث وتأخر الاعتراف

ورغم أن منظمة الصحة العالمية كانت قد صنّفت هذا النوع كفئة منفصلة في الثمانينيات، إلا أنها ألغت التصنيف في 1999 بسبب نقص الدراسات، ومع الاعتراف الرسمي الجديد، يأمل الخبراء في دفع عجلة البحث العلمي وتطوير بروتوكولات علاجية فعّالة.

العلاج المرتكز على التغذية

وبخلاف الأنواع الأخرى، يعتمد علاج سكري سوء التغذية على النظام الغذائي الغني بالبروتينات والفيتامينات، مع تقليل الكربوهيدرات، بدلاً من الاعتماد على الإنسولين.

وأكد البروفيسور نيهال توماس من كلية الطب المسيحية في الهند، أن فهم هذا المرض بشكل صحيح سيسهم في إنقاذ ملايين الأرواح، خاصة مع ازدياد حالات سوء التغذية في الدول الفقيرة.

مرض جيني يُصيب الشباب

ويُشار إلى أن سكري سوء التغذية ينتج أحيانًا عن طفرة جينية وراثية تنتقل من أحد الوالدين إلى الأبناء، وتظهر أعراضه غالبًا في سن المراهقة أو أوائل العشرينات، مع احتمال إصابة الأبناء بنسبة تصل إلى 50%.

ومع الاعتراف به رسميًا، يأمل العلماء أن تكون هذه الخطوة بداية نحو عصر جديد من الوعي والعلاج الموجّه لملايين المرضى الذين كانوا يعانون في صمت.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا