كتبت – سما صبري..
ارتفعت أسعار القهوة في الأسواق العالمية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما أثار قلق المستهلكين والشركات في بريطانيا بشأن تأثير تلك الزيادات على الأسعار النهائية في المستقبل القريب.
ووصلت أسعار أشهر أنواع البن، “الأرابيكا”، إلى أعلى مستوياتها منذ نصف قرن بعد أن ارتفعت بنسبة 18% منذ بداية العام الحالي، كما ارتفعت أسعار بدائل البن مثل “الروبوستا”.
تأثير تغير المناخ على أسعار القهوة
وأرجع خبراء هذا الارتفاع في أسعار القهوة إلى المشكلات المناخية المفاجئة في فيتنام والبرازيل، أكبر مصدِّري البن في العالم.
ففي فيتنام، التي تُعد المنتج الأبرز لـ”الروبوستا”، أدت فترات الجفاف أثناء موسم الزراعة، إضافةً إلى الأمطار الغزيرة في وقت الحصاد، إلى تراجع حجم الإنتاج.
وقد تسبب ذلك في اقتراب أسعار “الروبوستا” من “الأرابيكا”، لتتجه الشركات نحو استخدام “الأرابيكا” ذات الجودة الأعلى، ما أسهم في زيادة الطلب وارتفاع الأسعار.
أما في البرازيل، أثار الجفاف المطوّل مطلع العام الجاري مخاوف من نقص الإمدادات المستقبلية من أكبر منتجي البن في أمريكا الجنوبية.
ارتفاع تدريجي في أسعار القهوة
شهدت أسعار القهوة ارتفاعًا تدريجيًا على مار السنوات الخمس الماضية، وقد بلغ سعر كوب القهوة عام 2019 حوالي 2.45 باوند، لكنه ارتفع حاليًا ليصل إلى 4.05 باوند، بزيادة قدرها 65% أما سعر قهوة الأمريكيانو، فقد ارتفغ بنسبة 50% ليصل إلى 3.60 باوند.
ورغم ذلك، خفضت “Pret” مؤخرًا سعر القهوة المفلترة إلى 99 بنس، وعلى الجانب الآخر، شهدت متاجر أخرى زيادات متفاوتة، إذ وصل سعر الكابتشينو الكبير في “Greggs” إلى 3 باوند، بينما سجل “Weatherspoons” أدنى سعر للكابتشينو عند 1.56 باوند فقط.
تكلفة إعداد القهوة في المنزل
ولم يكن محبو إعداد القهوة في المنزل بمنأى عن تلك الزيادات فقد ارتفع سعر “نسكافيه أورجينال” في محال السوبر ماركت بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما أفاد به تقرير مجلة “The Grocer”.
من جهتها، أكدت “نستله” عزمها الاستمرار في رفع الأسعار وتقليص حجم العبوات لتعويض ارتفاع تكاليف البن الخام.
ويرى بعض الخبراء جانبًا إيجابيًا في تلك الارتفاعات. فقد صرّح ويل كوربي، مدير قسم بيع القهوة في شركة “Pact Coffee” لصحيفة “The Grocer” بأن مستهلكي القهوة في الدول المستوردة لطالما حصلوا على منتجات البن بأسعار منخفضة.
وأضاف: “وعلى الرغم من أن ارتفاع أسعار القهوة يعود بنتائج سلبية على شركات إنتاج القهو، لكنه في الواقع انعكس بشكل إيجابي على المزارعين الذين يحصلون على عائدات مالية تكفي لتأمين معيشتهم”.
يُذكر أن آخر ارتفاع قياسي في أسعار القهوة يعود إلى عام 1977، حين أدى هطول الثلج بكثافة إلى إتلاف مستودعات البن.
ولا يزال البن ثاني أكثر السلع تداولًا في العالم بعد النفط الخام، مع استمرار ارتفاع شعبيته عالميًا.