كتبت – سما صبري..
وثقت الصحفية البريطانية أيما ويلسون مقطعًا مصورًا كشفت فيه عن تجربتها الشخصية مع اختبار الجنسية البريطانية المعروف بـ”Life in the UK”، الذي يُفترض أن يقيس مدى اندماج المتقدمين في المجتمع البريطاني، بالإضافة إلى معرفتهم بتاريخ وثقافة البلاد.
وعلى الرغم من حملها للجنسية البريطانية وخلفيتها اللغوية والثقافية المتميزة، إلا أنها واجهت صعوبات غير متوقعة في اجتياز هذا الامتحان، مما يثير تساؤلات جادة حول مدى ملاءمة هذا الاختبار وواقعيته في قياس استحقاق الجنسية.
تجربة صادمة
في هذا الإطار، تقول أيما ويلسون: “ولدت في نورثهامبتون بإنجلترا، لكنني قضيت أكثر من 25 عامًا في نيوزيلندا حيث درست وعملت صحفية. وعندما عدت إلى بريطانيا العام الماضي، لم أكن بحاجة لإثبات أي شيء للحكومة، لكنني فوجئت بتعقيد اختبار الجنسية”.
وعلى الرغم من إتقانها اللغة الإنجليزية كلغتها الأم، إلا أنها أخفقت في أول محاولتين، حيث حصلت على 16 و12 نقطة فقط، في حين أن الحد الأدنى للنجاح هو 18 نقطة. وبعد محاولات متعددة، تمكنت بالكاد من النجاح في المحاولة الثالثة.
أسئلة غير متوقعة
وأوضحت ويلسون أن الأسئلة كانت مزيجًا من معلومات عامة وأخرى غريبة وغير واضحة، مثل سؤال حول ارتباط اسم “Carry On”، حيث كانت الإجابة الصحيحة تتعلق بسلسلة أفلام كوميدية، بينما تضمنت الخيارات مجالات أخرى مثل الموسيقى والمسرح.
بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الأسئلة تفاصيل دقيقة عن قوانين تاريخية مثل “Habeas Corpus” وحقائق ثقافية غير مألوفة، ما جعلها تشعر وكأنها تخوض اختبار معلومات عامة أكثر منه اختبارًا لمدى الاندماج الحقيقي في المجتمع البريطاني.
ردود أفعال سياسية
تأتي هذه الصعوبات في ظل إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر عن سياسات جديدة تهدف إلى تعزيز الاندماج، مع تشديد على ضرورة إجادة اللغة الإنجليزية واجتياز اختبارات أكثر صرامة.
ومع ذلك، تكشف استطلاعات الرأي عن مفارقة لافتة، إذ تشير إلى أن 42% من البريطانيين الأصليين يفشلون في اجتياز النسخة التجريبية من هذا الاختبار، مما يزيد من جدلية هذه السياسة.
نداءات للإصلاح
رغم الوعود الحكومية المتكررة بإصلاح نظام الاختبار، لا تزال التغييرات الفعلية غائبة حتى الآن، وفي هذا الصدد، يشير البروفيسور مارك تايلور، الخبير في شؤون الهجرة بجامعة لندن، إلى أن “المشكلة تكمن في أن الاختبار الحالي يعكس صورة نمطية قديمة لبريطانيا، في حين أن المجتمع البريطاني اليوم أكثر تنوعًا وتعقيدًا”.
وفي ختام مقطعها، طرحت أيما ويلسون تساؤلًا محوريًا: “كيف نطلب من القادمين الجدد فهم بريطانيا الحديثة من خلال أسئلة تعكس بريطانيا التي لم تعد موجودة؟”، مشيرة إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في اجتياز الاختبار، بل في تصميم نظام يعكس بشكل عادل التزام المتقدمين بأن يصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع البريطاني المعاصر.


