كتبت – سما صبري..
تشهد المملكة المتحدة تحولًا جذريًا في سياساتها تجاه السجائر الإلكترونية، حيث أعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات صارمة تهدف إلى الحد من انتشارها بين الشباب، ويأتي ذلك في إطار استجابة رسمية للارتفاع الكبير في معدلات استخدام هذه المنتجات بين فئة المراهقين، والتي وصلت إلى نسب مقلقة حسب الإحصاءات الرسمية.
غرامة 600 جنيه إسترليني على مدخني السجائر الإلكترونية في إنجلترا
وفي خطوة استباقية، قررت السلطات البريطانية رفع قيمة الغرامات المفروضة على المخالفين لقواعد التخلص من السجائر الإلكترونية إلى 600 جنيه إسترليني بدلا من 400 كما كان في السابق، هذا الإجراء يأتي بالتزامن مع قرار حظر تداول المنتجات أحادية الاستخدام، والذي سيبدأ تطبيقه بشكل رسمي مطلع يونيو المقبل.
وتأمل الحكومة من خلال هذه الإجراءات المزدوجة تحقيق انخفاض ملموس في معدلات الاستخدام بين الفئات العمرية الصغيرة.
أظهرت البيانات الصادرة عن مؤسسة “أكشن أون سموكينغ آند هيلث” تطوراً مقلقاً في أنماط الاستهلاك خلال السنوات الأخيرة. حيث ارتفعت نسبة الشباب الذين جربوا السجائر الإلكترونية من 13.9% عام 2020 إلى 20.5% في 2023، وهو ما دفع صناع القرار إلى اعتماد سياسات أكثر صرامة. ورغم بدء ظهور مؤشرات على تراجع الظاهرة بين الفئة العمرية 16-24 سنة، إلا أن الخبراء يحذرون من أن المعركة لم تنته بعد.
من جهة أخرى، يثير التخلص غير السليم من هذه الأجهزة مخاوف بيئية كبيرة، حيث صنفت الجهات المختصة السجائر الإلكترونية كنفايات خطرة تتطلب معالجة خاصة، نظراً لاحتمالية تسببها في حرائق داخل مراكز معالجة النفايات، كذلك دعت الهيئات البيئية المواطنين إلى الالتزام بتعليمات التخلص الآمن عبر القنوات الرسمية المخصصة لذلك.
في هذا السياق، أشارت الدكتورة سارة جاكسون، الخبيرة في مجال الصحة العامة، إلى أهمية التوازن في سياسات الحد من انتشار السجائر الإلكترونية، حيث أكدت أن أي إجراءات مستقبلية يجب أن تأخذ في الاعتبار الحفاظ على هذه المنتجات كأداة مساعدة للإقلاع عن التدخين، مع منع وصولها إلى الفئات العمرية غير المستهدفة، مضيفة أن البيانات الحالية تشير إلى بداية تحسن، لكنها ليست كافية لوقف جهود التوعية والرقابة.
ختاماً، تمثل السياسات البريطانية الجديدة نموذجاً متكاملاً للتعامل مع قضايا الصحة العامة، يجمع بين الإجراءات الرادعة والوقائية، حيث تسعى لتحقيق ثلاثية الأهداف: حماية الشباب، الحفاظ على البيئة، ودعم الراغبين في الإقلاع عن التدخين التقليدي. ويبقى التحدي الأكبر في تحقيق التوازن الأمثل بين هذه الأهداف المتداخلة.


