إضراب جديد يهز قطاع الرعاية في بريطانيا احتجاجا على تدنى الأجور وتهديدات بمظاهرات حاشدة

0
259

تشهد بريطانيا موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية، حيث يهدد عمال الرعاية الاجتماعية في إنجلترا واسكتلندا بخوض إضراب شامل هو الأول من نوعه منذ أكثر من عقد، احتجاجًا على تدني الأجور وتجاهل مطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف العمل، وتتصاعد الأزمة مع تحذيرات النقابات من انهيار نظام الرعاية إذا لم تتحرك الحكومة لمعالجة شكاوى القطاع، الذي يعاني من نقص حاد في التمويل والكوادر.

تفاصيل الإضراب

أعلنت نقابة “يونيسون”، إحدى أكبر النقابات العمالية في المملكة المتحدة، عن إضراب يستمر خمسة أيام بدءًا من 29 مايو في منطقة شرق رينفروشاير، ثم يمتد إلى أبردينشاير، موراي، أيرشاير، إدنبرة، وغلاسكو، قبل أن يُختتم بتجمع حاشد أمام البرلمان البريطاني في 12 يونيو

وجاء القرار بعد سنوات من المفاوضات الفاشلة مع الحكومة، التي اتهمتها النقابة بـ”التأخير المتعمد” وإهمال مطالب العمال. وأكدت “يونيسون” أن الإضراب يمثل “الخيار الوحيد” بعد استنفاد جميع الحلول السلمية، مشيرة إلى أن العاملين في القطاع يعانون من أجور لا تتناسب مع طبيعة عملهم المجهد والمهم اجتماعيًا.

شهادات تكشف معاناة القطاع
آنا بيرد، عاملة رعاية اجتماعية وناشطة في نقابة “يونيسون”، قالت: “أحب عملي، لكننا على حافة الانهيار. لقد سمعنا وعودًا كثيرة، لكن الأجور ظلت متدنية، والكثير منا بالكاد يستطيع تغطية نفقاته”، مضيفة أن العاملين في الرعاية يتحملون مسؤوليات جسيمة، لكنهم لا يحصلون على التقدير أو الأجر العادل.

من جهتها، وصفت جينيفر مكاري، المنظمة الإقليمية للنقابة، الوضع بأنه كارثي، مؤكدة أن الحكومة فشلت في الوفاء بوعودها، مما دفع العمال إلى الإضراب كحل أخير، وحذرت من أن استمرار الأزمة سيهدد قدرة النظام على تلبية احتياجات الرعاية، خاصة مع تزايد أعداد المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.

رد الحكومة
في أول رد رسمي، قالت ماري تود، وزيرة الرعاية الاجتماعية، إن الحكومة “تُقدر جهود العاملين في القطاع”، لكنها أشارت إلى أن مفاوضات الأجور هي مسؤولية النقابات وأصحاب العمل وأضافت أن الميزانية للعام 2025-2026 خصصت 125 مليون جنيه إسترليني لزيادة أجور العاملين في رعاية البالغين، مما يرفع الحد الأدنى للأجر إلى 12.60 جنيهًا في الساعة.

لكن النقابات رفضت هذه الخطوة، واصفة إياها بـ”غير الكافية”، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة مؤكدة أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يشمل تحسين البنية التحتية للرعاية وزيادة التوظيف، وليس مجرد زيادات رمزية.

تهديدات بتوسيع الاحتجاجات

في الوقت الذي تستعد فيه اسكتلندا لموجة إضرابات غير مسبوقة، بدأت أصوات مماثلة تتصاعد في إنجلترا، حيث يعاني قطاع الرعاية من أزمات مماثلة ونقلت تقارير عن تحركات نقابية لتنظيم إضرابات في عدة مدن إنجليزية إذا لم تستجب الحكومة المركزية لمطالب العمال.

ويأتي ذلك في ظل تقارير تؤكد أن نظام الرعاية في بريطانيا يعاني من نقص حاد في التمويل والعاملين، مما يهدد بانهيار الخدمات الأساسية للمحتاجين.

احتجاجات قد تعيد تشكيل سياسات الرعاية

تُظهر الأزمة الحالية فجوة كبيرة بين سياسات الحكومة ومطالب العاملين في قطاع حيوي، مما يهدد بموجة احتجاجات طويلة الأمد، وإذا فشلت المفاوضات في تلبية مطالب النقابات، فقد تشهد بريطانيا تحركات أوسع، ليس فقط في اسكتلندا وانجلترا، بل في عموم المملكة المتحدة، مما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لسياساتها الاقتصادية والاجتماعية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا