كتب – محمد أبو الدهب..
في خطوة تصعيدية جديدة، يبدأ إضراب الأطباء في بريطانيا صباح غدا الجمعة 25 يوليو، مستمرًا لمدة خمسة أيام، وسط تحذيرات من تأثيره المباشر على خدمات الطوارئ والرعاية الصحية الحيوية.
إضراب الأطباء في بريطانيا.. تصعيد جديد يهدد استقرار الخدمات الصحية
يُشارك في الإضراب أكثر من 50 ألف طبيب مقيم (أطباء مبتدئون سابقًا)، احتجاجًا على ما وصفوه بـ”تجاهل حكومي مستمر لمطالبهم العادلة بشأن الأجور”.
وينطلق إضراب الأطباء في بريطانيا غدًا الجمعة 25 يوليو، ومن المقرر أن يستمر لمدة خمسة أيام كاملة، الأمر الذي يثير قلقًا متزايدًا لدى المواطنين حول تداعيات الإضراب على الخدمات الصحية.

خلاف متصاعد حول الأجور
رُغم الزيادة الأخيرة بنسبة 5.4%؛ فإن الجمعية الطبية البريطانية (BMA) ترى أن الأطباء المقيمين لم يتلقوا عرضًا يعوّض التراجع في رواتبهم منذ عام 2008.
واعتبرت الجمعية أن هذه الزيادة غير كافية لمجاراة التضخم وغلاء المعيشة، بينما دعت النقابة إلى زيادة بنسبة 29.2%، لتصحيح الخلل في مستويات الرواتب التاريخية.
في المقابل؛ ترفض الحكومة البريطانية إقرار أي زيادة جديدة، مُعتبرة أن “تقديم المزيد سيكون غير عادل لبقية قطاعات الخدمة العامة”، وفق تصريح وزير الصحة ويس ستريتنغ.
تداعيات إضراب الأطباء في بريطانيا على المرضى
بينما تسعى هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى تقليل أثر الإضراب؛ فإن الخبراء حذّروا من أن إضراب الأطباء في بريطانيا قد يتسبب في تأجيل آلاف المواعيد.
وتأتي تلك التداعيات المحتملة على الرغم من التوجيهات الجديدة التي تقضي بإلغاء العمليات غير العاجلة فقط في “ظروف استثنائية”.
وأدّت 11 جولة سابقة من الإضرابات إلى تأجيل نحو 1.5 مليون موعد، ما يضع المرضى مجددًا أمام حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن تلقي الرعاية الصحية في موعدها.
من هم الأطباء المضربون؟
المضربون هم من يُعرفون الآن بـ”الأطباء المقيمين”، وهو المسمى الجديد الذي حل محل “الأطباء المبتدئين”.
وهم أطباء مؤهَّلون يعملون في المستشفيات ضمن برامج التدريب التخصصي أو يعملون على التدرّج نحو التخصصات الاستشارية والطب العام.
ورُغم أن بعض خدمات الرعاية مثل الطب العام، والصيدليات المجتمعية، وطب الأسنان لن تتأثر بالإضراب؛ فإن الضغط يتزايد على أقسام الطوارئ والرعاية المُركَّزة في معظم مستشفيات إنجلترا وويلز.
ماذا يقول الرأي العام عن إضراب الأطباء في بريطانيا؟
كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة يوجوف (YouGov) أن الدعم الشعبي لـإضراب الأطباء في بريطانيا يتراجع تدريجيًّا.
وعبّر 52% من المستطلعة آراؤهم عن معارضتهم للإضرابات، بينما أيّدها 34% فقط، بانخفاض خمس نقاط مئوية منذ مايو الماضي.
ويبدو أن الفجوة العمرية تلعب دورًا هامًا في هذا الاستطلاع؛ إذ أبدى كبار السن (فوق 65 عامًا) معارضة أكبر، مقابل دعم نسبي بين الفئات الشابة.
ما موقف الحكومة من إضراب الأطباء في بريطانيا؟
في تعليقه على الإضراب، وصف وزير الصحة ستريتنغ الموقف بأنه “غير مسؤول”، مؤكّدًا أن الأطباء المقيمين حصلوا بالفعل على زيادات بنسبة تقارب 29% خلال ثلاث سنوات، وهو ما يفوق أي قطاع عام آخر.
ورُغم أن الحكومة ترفض الحديث عن زيادات إضافية في الأجور؛ فإنها أبدت استعدادًا لمناقشة ملفات أخرى كـديون التعليم الطبي ورسوم الامتحانات وظروف العمل داخل منظومة NHS.
دعوات للحوار
من جهتها، دعت الجمعية الطبية البريطانية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، محذّرة من أن تجاهل مطالب الأطباء سيؤدي إلى نزيف حاد في الكوادر الطبية، وزيادة الهجرة المهنية للخارج.
وفي المقابل، شدّد مسؤولو NHS على ضرورة التعاون بين النقابات والمستشفيات لضمان استمرار خدمات الرعاية الحيوية؛ خصوصًا في مجالات مثل السرطان، وزرع الأعضاء، ورعاية الأمومة.

هل يشكّل إضراب الأطباء في بريطانيا خطرًا مُزمنًا؟
تصف تقارير إضراب الأطباء في بريطانيا بأنه “ليس مجرد أزمة مؤقّتة”، بل يعكس احتقانًا مزمنًا داخل المنظومة الصحية التي تُعدُّ من الأعمدة الأساسية للدولة البريطانية.
وبينما تتفهَّم شريحة واسعة من المواطنين مطالب الأطباء؛ يبقى التحدِّي في إيجاد حل متوازن يضمن العدالة المهنية، دون الإضرار بمصالح المرضى الذين يدفعون الثمن.
ويبقى الأمل أن تثمر هذه الجولة من التصعيد في استئناف حوار جاد بين جميع الأطراف، لتفادي مزيد من التدهور في الخدمات الطبية التي تمسّ حياة الملايين.




