كتبت – سما صبري..
اتخذت الحكومة البريطانية خطوة مهمة لحماية ملايين المستهلكين والمقيمين في المملكة المتحدة من مخاطر الديون المتراكمة الناتجة عن خدمات “اشترى الآن وادفع لاحقًا” (BNPL)، من خلال إعلان حزمة قواعد تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط هذا القطاع سريع النمو، الذي شهد انتشارًا واسعًا في السنوات الأخيرة مع غياب شبه كامل للرقابة.
تنظيم جديد لضبط التمويل الاستهلاكي في بريطانيا
تشمل القواعد الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ العام المقبل فرض ضوابط صارمة على مزودي خدمات الدفع المؤجل، أبرزها التحقق المسبق من قدرة المستهلك على السداد قبل الموافقة على أي عملية تقسيط، إلى جانب تعزيز الشفافية في شروط الاقتراض، وتسريع إجراءات استرداد الأموال، وتمكين المتضررين من تقديم شكاوى رسمية عبر الجهات المختصة.
انتشار واسع وخطورة متزايدة
جاءت القرارات الجديدة في ظل الانتشار المتسارع لخدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” بين المستهلكين في بريطانيا، حيث بلغ عدد المستخدمين نحو 11 مليون شخص خلال العام الماضي نظرا لما تقدمه هذه الخدمة من تقسيط ثمن المشتريات على دفعات صغيرة تُسدد خلال فترة قصيرة دون فوائد ظاهرة، مما يجعلها جذابة خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
لكن في المقابل، حذرت منظمات حماية المستهلك من أن هذه الخدمات قد تغري البعض بالشراء فوق طاقتهم المالية، ما يؤدي إلى تراكم ديون قد تصبح عبئًا كبيرًا لا يُمكن سداده، خاصة في ظل غياب معايير واضحة تحكم هذا النوع من الائتمان.
الشرائح الأكثر هشاشة
كذلك أظهرت دراسة لهيئة السلوك المالي (FCA) أن استخدام خدمات الدفع المؤجل ارتفع بمقدار مليونَي مستخدم خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تركيز ملحوظ بين الفئات الأكثر هشاشة مثل الأمهات العازبات والشابات بين 25 و34 عامًا، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على هذه الخدمات بين من يعانون ضغوطًا مالية أكبر.
مضمون القواعد الجديدة
تشمل معايير التنظيم الجديدة ما يلي:
- إجراء فحوصات مسبقة لضمان قدرة المستهلك على السداد
- تسريع عمليات استرداد الأموال في حالات المشكلات المتعلقة بالمنتجات أو الخدمات
- منح المستهلكين حق تقديم شكاوى إلى مكتب الوسيط المالي
وأكدت وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية، إيما رينولدز، أن هذه القواعد تنهي الفوضى التي سادت القطاع، وتوفر الحماية اللازمة للمستهلكين، مع خلق بيئة مستقرة للنمو والاستثمار وخلق فرص العمل.
ردود الفعل
من جانبها، رحبت منظمات المجتمع المدني بهذه الخطوة، واعتبرتها حاسمة لحماية الأسر من الوقوع في ديون لا يمكن تحملها، مع التأكيد على أن التنظيم سيساعد في الحد من المشكلات التي يعاني منها المستهلكون في ظل غياب الرقابة، كما أبدت كبرى شركات الدفع المؤجل، مثل (Klarna) و(Clearpay)، دعمها للتنظيم، معتبرة أنه سيساهم في تعزيز الحماية ودعم الابتكار في القطاع.
حماية ضرورية في ظل تحديات اقتصادية
ومع دخول هذه القواعد حيّز التنفيذ، تفتح الحكومة البريطانية فصلًا جديدًا في تنظيم أدوات التمويل الاستهلاكي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على الأسر، وبينما تبقى خدمات الدفع المؤجل وسيلة ميسرة للإنفاق، فإن التنظيم الحازم ضروري لضمان ألا يتحول هذا التيسير إلى عبء مالي طويل الأمد على المقيمين في بريطانيا.


