كتب- محمد أبو الدهب..
صورٌ لأطفالٍ مسحيين داخل مسجد بمقاطعة إيطالية كانت كفيلة بإحداث هزّة داخل المجتمع الإيطالي، وإثارة حالة كبيرة من الجدل؛ خصوصًا لدى اليمين المتشدد؛ فما قصتها؟!
أطفال مسيحيون داخل مسجد
أثارت زيارة تعليمية قام بها أطفال من روضة كاثوليكية في منطقة تريفيزو الإيطالية إلى مسجد سوزيجانا موجة من الجدل السياسي والاجتماعي.
حالة الجدل جلت على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشر صور تُظهر الأطفال وهم يُقلٍّدون حركات الصلاة الإسلامية داخل المسجد؛ خصوصًا مع تقليدهم لوضعية السجود في الصلاة.
وفي الوقت الذي دافعت فيه المدرسة عن الزيارة باعتبارها جزءًا من مشروع لتعزيز “الحوار بين الأديان”، هاجمت أحزاب يمينية المبادرة ووصفتها بـ”التلقين الأيديولوجي”.

تفاصيل الزيارة المثيرة للجدل
نظّمت روضة أطفال تابعة لاتحاد المدارس الكاثوليكية الإيطالية (FISM) في بونتي ديلا بريولا رحلة إلى المسجد المحلي، ضمن نشاط يهدف إلى تعريف التلاميذ الصغار (3-5 سنوات) بالثقافة الإسلامية.
وشملت الزيارة: شرحًا لأركان الإسلام الخمسة، تجربة عملية لكيفية الصلاة (بدون أداء الفريضة)، حوارًا مع إمام المسجد حول قيم السلام والتعايش.
ونشرت المدرسة صورًا على فيسبوك تظهر الأطفال جالسين على سجادة الصلاة، بعضهم يُقلّد وضعية السجود باتجاه القبلة، ما أثار غضبًا واسعًا.

ردود الفعل
لقت الصور انتقادات حادة من اليمين؛ فاتهمت عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الرابطة آنا ماريا سيسينت المدرسة بـ”غرس الإسلام” في الأطفال.
وتساءلت: “لماذا لا يُجرّبون الزواج المبكر أو النقاب أيضًا؟ هذه أصولية وليس تعليمًا!”.
ووصف زعيم الرابطة في فينيتو ألبرتو فيلانوفا الصور بأنها “تجلّد الدم في العروق”، معتبرًا أن المدرسة تجاوزت حدودها.
دفاع المدرسة والجالية الإسلامية
أكدت ستيفانيا بازو، مديرة المدرسة، أن الزيارة جاءت بناءً على موافقة أولياء الأمور، وهدفت إلى تعزيز فهم ثقافة زملائهم المسلمين.
وأشارت إلى أن “الأطفال لم يُجبروا على الصلاة، بل شاهدوا كيف يصلي الآخرون”.
ودافع ياسين لافرام، رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية في إيطاليا، عن المبادرة، قائلًا: “الجدل السياسي مقلق.. المدرسة تعلّم الاحترام، وليس التلقين”.

تحقيقات رسمية وموقف الوزارة
أعلن المكتب الإقليمي للتعليم في فينيتو فتح تحقيق للتحقق من مدى التزام المدرسة بقانون المساواة التعليمية (رقم 62/2000)، ووجود موافقة خطية من الأهالي، والتأكُّد من توافق النشاط مع المشروع التربوي للمدرسة.
الإسلام والتعليم في إيطاليا
تأتي الحادثة في ظل جدل متصاعد حول دور الدين الإسلامي في المدارس الإيطالية، وطلب بعض الأحزاب بحظر الرموز الدينية (مثل الحجاب) في الفصول، والاعتراض على مشاريع بناء مساجد جديدة، كالمسجد المخطط له في ميلانو 2026.


