أزمة سيارات المغتربين: التطبيق متوقف والآلاف عالقون.. من يعيد الثقة في الحكومة؟

0
1912
مبادرة سيارات المصريين بالخارج

كتبت-  وفاء عثمان..

وسط آمال آلاف المصريين العاملين بالخارج في الاستفادة من مبادرة “استقدام سيارات المصريين بالخارج“، انفجرت أزمة جديدة تهدد بفقدان الثقة بين المغترب والدولة، بعدما توقف التطبيق الرسمي الخاص بالمبادرة لفترة تجاوزت الأسابيع، ما تسبب في تعطيل مصالح المتقدمين، وتجميد سياراتهم في الموانئ، وتحميلهم غرامات يومية، دون صدور أي توضيحات رسمية تُطمئنهم أو تعيد إليهم حقوقهم.

رغم الوعود الحكومية السابقة بتيسير الإجراءات الرقمية وربطها بمنصات إلكترونية سهلة الاستخدام، إلا أن الواقع المؤلم اليوم يكشف عن معاناة حقيقية يمر بها آلاف المصريين بالخارج ممن وثقوا في المبادرة وسددوا وديعة الدولار على أمل امتلاك سيارة في وطنهم، ليتحول الحلم إلى كابوس بسبب عطل تقني طويل المدى، وصمت رسمي مُربك.

بدأت الأزمة حين توقف تطبيق “سيارات المصريين بالخارج” فجأة دون سابق إنذار، ما أدى إلى تعطيل عملية استكمال الإجراءات، سواء تعديل البيانات أو إصدار شهادات التصدير أو حتى تفعيل الموافقات الاستيرادية، الأمر الذي أدى إلى تكدس المعاملات وتجميد الملفات الجمركية للعديد من المتقدمين.

“حولت فرق الوديعة من شهر، ولسه ما ظهرتش في التطبيق، والسيستم واقف، والمبادرة باسم زوجتي، وعاوز أكنسل إقامتي لأنها مكلفة جداً، بس خايف يحصل لخبطة”، بهذه الكلمات يصف أحد المتضررين حالته، مشيراً إلى أن عطل التطبيق يُعطّل قراراتهم المصيرية المتعلقة بالإقامة والعمل في الخارج.

أما “محمد.س”، مغترب ومتضرر آخر، فقال: “سيارتي محجوزة في الجمرك، ودافع كل اللي معايا، ولما طلبوا تعديل فرق الوديعة دفعت، وبرضه الحالة ما اتعدلتش، والمخلص مش قادر يفرج عن السيارة”، مضيفاً: “إحنا بنخسر يومياً أرضيات وغرامات، ومحدش بيرد علينا، ولا فيه مسؤول بيطلع يشرح أو يوضح.”

دعوات للمحاسبة والتحقيق في أسباب العطل

حالة الغضب لم تقف عند حدود الشكاوى، بل تحولت إلى دعوات للمحاسبة والتحقيق في سبب تعطل التطبيق بهذا الشكل غير المبرر. أحد المتضررين قال: “التطبيق بيشتغل عادي في تسجيل السيارات الجديدة، لكن الجزء الخاص بينا إحنا اللي متعطل! يعني العطل مش شامل، ومفيش توضيح رسمي من وزارة المالية أو الاتصالات.”

واستكمل:”خدمة العملاء بترجعنا لوزارة المالية، والمالية ساكتة، والدائرة مغلقة، وإحنا اللي بندفع الثمن،لو التطبيق كله اتبنى في وقت قياسي، يبقى ليه عطل بسيط بياخد أكتر من شهر؟”

أحد المتقدمين وجه نداءً لوسائل الإعلام قائلاً: “لو حد يقدر يوصل صوتنا للحكومة؛ إحنا ناس سياراتنا في الميناء وبندفع غرامات أرضية، وغيرنا سياراتهم في المعارض والمعارض بتضغط عليهم كل يوم!”

غياب الرد الرسمي… وفقدان الثقة يتسلل

حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي واضح يشرح سبب تعطل التطبيق أو يحدد إطاراً زمنياً لحل الأزمة، الأمر الذي زاد من حالة الغموض وأشعل موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن مستقبل المبادرة وشفافيتها، ومدى قدرتها على كسب ثقة المغتربين مستقبلاً.

ما بين سيارات مُكدّسة في الموانئ، وغرامات يومية تُثقل كاهل الأسر، وأحلام معلقة تنتظر “نقرة” في تطبيق متوقف، يظل المغترب المصري في موقف لا يُحسد عليه.

ويظل المطلوب اليوم  هو تحرك عاجل من الجهات المعنية، وشفافية كاملة تجاه المواطنين الذين لم يطلبوا سوى خدمة وعدوا بها، وحقوق أنفقوا لأجلها كل ما يملكون.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا