كتبت – أميرة سلطان..
تصاعدت شكاوى واسعة من المصريين المقيمين في لبنان بسبب أزمة تجديد بطاقة الرقم القومي المنتهية، ما أدى إلى تجميد العديد من تعاملاتهم الرسمية والشخصية لهم ولأبنائهم، منذ ما يقرب من عامين، في ظل توقف وصول أي مهمات من مصلحة الأحوال المدنية إلى السفارة المصرية هناك، وعبر كثيرون عن استيائهم من استمرار الأزمة دون تدخل رسمي، رغم تأثيرها المباشر على إقامة الأسر المصرية، وحرمان البعض من استخراج الأوراق الثبوتية الأساسية.
أزمة تجديد بطاقة الرقم القومي
واشتكى عدد من أبناء الجالية المصرية في لبنان من ضعف التواصل بينهم وبين السفارة المصرية، رغم إرسال عشرات الشكاوى والاستفسارات بشأن تجديد بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر، وقال المتضررون إن السفارة لا ترد على الطلبات إلا نادرًا، وإن المشكلة مستمرة منذ عدة أشهر، دون توضيح رسمي لأسباب التأخير أو آلية الحل، مما أدى إلى تعطيل الكثير من مصالحهم، خاصة تلك المرتبطة بالإقامات والتعليم والعمل.
مصالحنا ومستقبل ولادنا في خطر
من بين هؤلاء، أبوعمر الأزهري، أحد أبناء الجالية المصرية في لبنان، عبر عن شكواه قائلًا: “ممكن تبصوا لمشاكلنا شويه؟ إحنا المقيمين هنا، مشكلة إصدار بطاقة الرقم القومي من لبنان بقالنا سنين نتكلم فيها، ولا حد معبرنا، اللي عنده عيلة هنا وعايز يعملهم رقم قومي ومش قادر ماديًا ينزل مصر، يعمل إيه؟”
وأضاف في حديثه: “من سنتين قالوا فيه لجنة هتيجي ومحدش جه، ويا ريت سعادة السفير يسمع ويشوف مشاكلنا الأول، لأن السفارة أكيد بتاخد حقها من الدولة مقابل تقدم لنا أبسط حقوقنا، اللي بنطلبه مش امتياز، دي أوراق شخصية، ولازم تتحل بأسرع وقت”.
مش عارفين نجدد الإقامة لأولادنا
وقالت مني عبد الواحد، أحد أولياء الأمور المصريين في لبنان، قال:”معالي السفير بالله عليك شوف حل بطاقات الرقم القومي، ولادنا في التعليم ومش عارفين نجدد لهم الإقامة، بالله عليك اهتم بالأمر، معظم الجالية عندها نفس المشكلة ومفيش أي استجابة، وكل شوية نقول قربت تتحل وتروح مننا سنة ورا سنة”.
وأوضحت أن الإجراءات المعطلة أثرت على استقرار عائلات كاملة: “اللي معاه ولاد في المدارس أو الجامعات مش عارف يثبت وضعه القانوني، ولا يقدر يعمل توكيل، ولا ينهي ورقة، الحل الوحيد اللي بيعرضوه علينا هو السفر لمصر، وده مش منطقي في ظل الظروف الحالية وكمان ده أمر مكلف متقدرش عليه كل الناس”.
“بيدفعونا مئات الدولارات.. والجواز يتأخر شهور
أما نصر محمد الحصاوي، أحد المقيمين في لبنان، فرأي أن الأزمة ليست فقط في تعطيل إجراءات تجديد بطاقات الرقم القومي وحدها بل امتدت لتشمل خدمات أخري مثل تجديد جواز السفر، بقوله: كل سنة بياخدوا 300 دولار لتجديد الجواز، ويوصل عندك بعد 10 شهور! بيروح شهرين في الطريق، وأنت تقعد مستني مش عارف تشتغل ولا تسافر، وكمان مفيش حل لبطاقة الرقم القومي اللي أصبحت كابوس لا ينتهي”.
وتابع: “فيه ناس بتدفع فلوس وسفريات علشان بس تلحق توصل ورق لمصر، في حين إن المفروض يكون في بعثات بتروح للبنان سنويًا من الأحوال المدنية، زي باقي الدول، بس الظاهر إن لبنان مش على الخريطة.”
وتابع: يامعالي السفير اعملو بطاقات تكون ساريه طول الحياة بتتجدد اذا ضاعة او في حال زواج كما هو معمول به لبنان، ليه كل كام سنه لازم تتجدد البطاقة ، ايه السبب اذا الانسان عايش ولم تتغير اي بيانات تتعلق به يبقي تجديد ليه بقي.
تجديد بطاقة الرقم القومي للمصريين في الخارج
جدير بالذكر أن تجديد بطاقة الرقم القومي للمصريين المقيمين بالخارج يعد إجراءً ضروريًا لضمان استمرار سريان الإقامة الرسمية، وإنهاء الإجراءات المتعلقة بالبنوك، والتعليم، والعمل القنصلي، وتتمثل خطوات التجديد – وفق الإجراءات الرسمية – في الآتي:
التوجه للسفارة المصرية وتقديم طلب لتجديد البطاقة مع إرفاق المستندات المطلوبة.
انتظار وصول مأمورية من مصلحة الأحوال المدنية (وهي لجان متنقلة تسافر إلى بعض الدول) لتسجيل البيانات البيومترية.
في حال عدم وجود مأمورية، يطلب من المواطن العودة إلى مصر لتجديد البطاقة من هناك.
الوثائق المطلوبة عادة: صورة من البطاقة القديمة، إثبات الإقامة، جواز السفر، وشهادات الميلاد أو المؤهل الدراسي إن لزم.
مطالب بإرسال لجنة عاجلة
وفي هذا الصدد، يطالب المصريون في لبنان بسرعة إرسال لجنة من مصلحة الأحوال المدنية لتجديد بطاقات الرقم القومي، مع تحسين قنوات التواصل بين السفارة وأبناء الجالية، وتوفير آلية إلكترونية بديلة تتيح تسجيل الطلبات أو البيانات دون الحاجة إلى السفر، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي تعيشها المنطقة.


