كتبت- سوزان عبد الغني..
أبلغ الطلاب في جميع أنحاء هولندا عن حظر الصلاة خلال ساعات الدراسة، حيث يواجه بعضهم حتى عقوبات لمحاولتهم الصلاة في المدرسة.
وقد تم تحديد أكثر من 180 مدرسة ثانوية من قبل الطلاب الذين يقولون إنهم غير مسموح لهم بالصلاة أثناء فترات الاستراحة أو بين الحصص.
حظر الصلاة خلال ساعات الدراسة في هولندا
تشير العديد من التقارير التي تلقتها “NOS Stories” إلى أن الطلاب المسلمين هم الأكثر تضررًا من هذا الحظر، نظرًا لأن صلواتهم يجب أن تُؤدى في أوقات محددة وتتضمن طقوسًا معينة. كما أفاد الطلاب المسيحيون أيضًا بمواجهتهم صعوبات، حيث لا يُسمح لهم بالصلاة خلال ساعات المدرسة.
وقال أحد الطلاب: “يمنعوننا عندما نصلي”، بينما شارك آخر قائلاً: “أصلي سرًا، لكن إذا تم الإمساك بك، ستُعاقب”.
يضطر العديد من الطلاب إلى البحث عن أماكن خاصة للصلاة، وغالبًا ما يقومون بذلك سرًا أو في مناطق خارج المدرسة.
قال مجلس حقوق الإنسان الهولندي (College voor de Rechten van de Mens) بأن المدارس ليس لديها عادةً الحق القانوني في حظر الصلاة.
كما أعربت اللجنة الوطنية للطلاب (LAKS) عن قلقها، ووصفت حظر الصلاة بأنه تمييز.
وقال رئيس LAKS، بوك دونكن: “عدم السماح للطلاب بالصلاة هو تمييز مطلق، في المجتمع الذي نعيش فيه، حيث يوجد أشخاص من خلفيات متنوعة، لا نعتقد أن هذا الحظر له مكان”.
وفقًا لأحدث الأرقام الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الهولندي (CBS)، فإن حوالي 35٪ من الشباب في هولندا يعتبرون أنفسهم متدينين، وتُعد الصلاة جزءًا مهمًا من العديد من الديانات. بالنسبة للطلاب المسلمين على وجه الخصوص، فإن أداء الصلاة خمس مرات في اليوم جزء أساسي من إيمانهم.
تقول الطالبة ميسا: “هذا ما يجعلك مسلمًا”، مشيرة إلى أن مواقيت الصلاة محددة خلال اليوم، وغالبًا ما تتزامن مع ساعات الدراسة.
أما سميرة، وهي طالبة أخرى، فتوضح التحدي الذي يواجهونه في حال فوات موعد الصلاة: “إذا تأخرت، عليك تعويض الصلاة التالية، وهكذا تصلي عدة مرات متتالية، وهذا لا يبدو صحيحًا”.
في مدرسة Stanislascollege Westplantsoen في دلفت، ذكرت سميرة أنها غالبًا ما كانت تُمنع من الصلاة خلال استراحة الغداء في الكافتيريا أو قاعة المحاضرات.
وأوضحت: “لكن الآن يتم إيقافي بشكل أسرع”، حيث يطلب منها المعلمون البحث عن مكان آخر للصلاة.
في بعض الحالات، وضعت المدارس سياسات مكتوبة تحظر الصلاة، لكن في معظمها يتم إبلاغ الطلاب شفهيًا بأن الصلاة غير مسموح بها، وأبلغ طالب من مدرسة أخرى أن المدير قال له: “إذا واصلت هذا، عليك البحث عن مدرسة أخرى”.
في مدرسة سميرة وميسا، لا توجد قواعد صريحة حول الصلاة، لكن تم إيقافهما عدة مرات أثناء أدائها، وقد حاولوا التواصل مع إدارة المدرسة، حتى أنهم قدموا عريضة للمطالبة بمكان مخصص للصلاة أو مساحة هادئة.
جيروين فان دير كران، مدير Stanislascollege، رد قائلاً إن المدرسة مفتوحة لجميع الأديان، لكنها لا توفر غرفة صلاة مخصصة.
وأوضح أن المدرسة لا ترى طلبًا واسع النطاق لمثل هذا المكان، مشيرًا إلى أن هناك منشآت دينية قريبة مثل الكنائس والمعابد اليهودية والمساجد، لكنه أكد أن “لكل طالب الحرية في إغماض عينيه والتفكير في الله”.
أوضح مجلس حقوق الإنسان الهولندي أن المدارس غير ملزمة بتوفير غرفة صلاة، لكنها لا تستطيع منع الصلاة تمامًا خلال وقت الطالب الخاص في المدرسة، حيث إن ذلك يُعد انتهاكًا للقانون بالنسبة للمدارس الحكومية.
أما المدارس الدينية الخاصة، مثل المؤسسات المسيحية، فقد يكون الوضع مختلفًا. يمكن لهذه المدارس وضع سياسات تتماشى مع تعاليمها الدينية وقد تفرض قيودًا على الممارسات التي تتعارض مع عقيدتها، لكن يجب عليها إثبات أن هذه القيود ضرورية.
يوصي LAKS الطلاب المتضررين من هذه السياسات بالتواصل مع إدارة المدرسة، وقال رئيس اللجنة بوك دونكن: “اجعلوا أصواتكم مسموعة، واعلموا أن لديكم حقوقًا”.
كما يمكن للطلاب تقديم شكاوى عبر الخط الساخن التابع لـ LAKS للحصول على دعم إضافي.